الملا فتح الله الكاشاني

16

زبدة التفاسير

جواب « إذا » المتضمّنة معنى الشرط ، والجملة غاية الابتلاء ، كأنّه قيل : وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم إليهم ، بشرط إيناس الرشد منهم . وهو دليل على أنّه لا يدفع إليهم ما لم يؤنس منهم الرشد ، خلافا لأبي حنيفة حيث قال : يزاد على زمان البلوغ سبع سنين ثم يعطى ما لهم ، رشدوا أم لا . * ( وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ) * مسرفين ومبادرين كبرهم ، أو لإسرافكم وبداركم كبرهم . والأولى أنّهما مصدران ، لأنّهما نوعان للأكل ، لا أنّهما مفعول له ، لأنّ الشيء لا يعلَّل بنوعيه . * ( وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ) * فليعفّ ، ك : استقرّ بمعنى : قرّ ، أي : فليمتنع عن أكل مال اليتيم ، ويقتنع بما رزقه اللَّه من الغنى ، إشفاقا على اليتيم ، وإبقاء على ماله * ( ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ ) * ماله * ( بِالْمَعْرُوفِ ) * بقدر حاجته وأجرة سعيه . وقيل : أقلّ الأمرين ، لقوله تعالى : * ( ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * « 1 » . ولا ريب أنّ هذا أحسن . وهذا مشعر بأنّ الوليّ له حقّ في مال الصبيّ . وقيل : يأخذ من ماله قدر الحاجة على وجه الاستقراض . وفي الحديث : « أنّ رجلا قال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ في حجري يتيما ، أفآكل من ماله ؟ قال : كل بالمعروف غير متأثّل « 2 » مالا ، ولا واق مالك بماله » . * ( فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ) * بأنّهم قبضوها ، فإنّه أنفى للتهمة ، وأبعد من الخصومة ووجوب الضمان . وظاهره يدلّ على أنّ القيّم لا يصدّق في دعواه إلَّا بالبيّنة . وهو المختار عندنا . وهو مذهب مالك ، خلافا لأبي حنيفة . * ( وَكَفى بِاللَّه حَسِيباً ) * محاسبا ، فلا تخالفوا ما أمرتم به ، ولا تتجاوزوا ما حدّ لكم .

--> ( 1 ) الأنعام : 152 . ( 2 ) أي : متّخذ مالا أصلا ، من : تأثّل المال ، أي : اكتسبه وثمّره .